الشيخ الطوسي

258

تمهيد الأصول في علم الكلام

وهذا نقض لما استقر في العقول من وجوب استحقاق الذم من لم يفعل الواجب في الحال « 1 » والخلاف في هذا سواء « 2 » كالخلاف في استحقاق الذم عند الاخلال بالواجب ويدل على أن الاخلال بالواجب يستحق به الذم ما ثبت من جواز خلو القادر من الفعل والترك « 3 » ومع ذلك يحسن ذمه إذا أخل بما وجب عليه فلم يبق « 4 » بعد ذلك الا ان جهة استحقاق الذم كونه غير فاعل لما وجب عليه والذي يدل على جواز خلو القادر من الفعل والترك خلافا " لمن قال إن القادر بقدرة لا يخلوا من الفعل وضده إذا كانا مباشرين وجوز خلوه من أحدهما إذا كانا متولدين هو ان القادر منا لو كان لا يخلوا من الفعل والترك لوجب ان يكون ذلك راجعا " إلى كونه قادرا " وذلك يوجب كونه تعالى غير منفك من فعل أو ضده والمعلوم خلافه لأنه تعالى غير فاعل فينا الحركة ولا ضدها من السكون مع صحة وجود كل واحد منهما ولكان يجب ان يكون قبل ان خلق الخلق فاعلا " لضده وهكذا إلى أن ينتهى إلى أن يكون فاعلا " فيما لم يزل وذلك فاسد فان قيل ولم « 5 » زعمتم انه لو وجب ذلك لرجع إلى كونه قادرا " وهلا جاز ان يرجع ذلك إلى القدرة أو محلها قلنا صحة الفعل لا شك انه يرجع إلى كونه قادرا " ووجوب ان يفعل أحد مقدوريه حكم زايد على الصحة فوجب ان يرجع إلى من يرجع اليه ( الصحة ) وهو كونه قادرا " وذلك يوجب تساوى القادرين في ذلك ولو رجع ذلك إلى القدرة لاستوى فيه المتولد والمباشر لأنهما معا من مقدور القدر ولو عاد إلى المحل لوجب أيضا " ما قلناه لان محل القدرة قد يكون محلا " للمتولد كما يكون محلا " للمباشر ويدل أيضا " على ذلك انا نعلم تصرف الناس في بيوتهم وأسواقهم ولا نريده ولا نكرهه وذلك يقتضى جواز خلو القادر من الفعل والترك فان قالوا إن هناك اعراضا " هو ضد لهما قيل لو كان الاعراض ضدا " لهما لوجد « 6 » الواحد منا نفسه عليه كما يجد نفسه « 7 » على أحد هذين والمعلوم خلافه على أن خلو القادر من الفعل وضده متعلق بدواعيه فإن لم يكن له داع إلى أن يفعل الفعل أو ضده لم يجز مع كونه عالما " ان يفعل أحدهما ومتى قويت دواعيه إلى فعل أحدهما فلا بد ان يفعله فاما من لم يفعل الواجب وفعل قبيحا " « 8 » هو ترك له فإنه يستحق الذم على الوجهين معا لان كل واحد منهما له مدخل في استحقاق الذم عليه فلا يجوز ان يختص بأحدهما دون الاخر فاما تضاعف الذم بذلك فإنه ينظر فيه فإن كان المخل

--> ( 1 ) 88 والحال ( 2 ) 88 ، السواء ( 3 ) 88 والشرك ( 4 ) 88 ولم يبق ( 5 ) استانه و 66 لم بدون واو ( 6 ) استانه يوجد الواجد 88 و 66 لوجد نفسه الواجد بود وبه‌اين‌ترتيب اصلاح گرديد . ( 7 ) 88 و 66 نفسه ندارد ( 8 ) 88 قبيح